حبيب الله الهاشمي الخوئي

348

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقام عليه السّلام إلى المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ومخالفتهم له في الرّأى فقال عليه السّلام : ما هي إلَّا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكوني إلَّا أنت تهبّ أعاصيرك فقبّحك اللَّه ثمّ تمّثّل بقول الشّاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّني على وضر من ذا الإناء قليل ثمّ قال : أنبئت بسرا قد اطَّلع على اليمن وإنّي واللَّه لأظنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم ، وخيانتكم صاحبكم ، وبصلاحهم في بلادهم ، وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته ، أللَّهمّ إنّي قد مللتهم وملَّوني ، وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، أللَّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء أما واللَّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم : هنا لك لو دعوت أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم ثمّ نزل عليه السّلام من المنبر